السيد موسى الحسيني المازندراني
27
العقد المنير
وكان ضرب النقود الذهبية مختصا بملك الملوك ( شاهنشاه ) ، وخشترة پاونها ( ساترابها ) ( 1 ) والملوك الذين كانوا نوابا ، ووكلآء من قبله في مماليكهم ، فكانوا مجازين أن يضربوا النقود الذهبية ، في محيط حاكميتهم بمقدار محدود . وكانت قيمة سكة ذهبية ، تساوي عشرة سكوك فضية . يقول هرودت : لم يلبث ( آرياند ( 2 ) ( الذي حكمه كمبوجه على مصر ) حتى قتل ، وذلك ، لأنه اعتبر نفسه قبال داريوس ، ومساويا له ، فلما سمع أن داريوس يريد أن يبقي لنفسه ذكرى خالدة ، التي لم يوفق لها ملك أبدا . قلده واقتدى أثره ، إلى أن رأى جزاء عمله . وكان ما ضربه داريوس ، من أخلص الذهب ، وآرياند مرزبان ( 3 ) ( ساتراب )
--> ( 1 ) ( ساتراپ ) من الكلمة اليونانية " سترب " الحاكم ، أو الوالي ، في إيران القديم ( معجم العميد ) ( 2 ) ARYANDES ( 3 ) ( مرزبان ) بالزاء المعجمة ، على وزن ( دشتبان ) : الحاكم ومير الحدود . . . ( البرهان القاطع ) وقال العميد في معجمه : ( دشتبان ) بفتح الدال وسكون الشين والتاء : المحافظ على المزارع والمراتع . وقال في ( مرزبان ) بفتح الميم واسكان الراء والزاء : المحافظ للحد والمأمور عليه . . . ) . أقول : الكلمتان ، مركبتان ، أوليهما : من ( مرز ) أي الحد الفاصل بين نقطتي الأرض أو المملكة ، و ( بان ) أي المراقب والمحافظ له ، وثانيهما : من ( دشت ) وهو كما ذكره صاحب البرهان القاطع بفتح الأول وزان ( طست ) : الوادي ، والبر ، وزاد العميد على ذلك : الأرض الواسعة السهلة ، والجلگة ( بضم الجيم وفتح الگاف ) وفسرها : بالأرض الوسيعة المسطحة التي قد تكون ذات ارتفاع ، وحيث يؤخذ ارتفاع الأرض من سطح البحر ، يطلق على الأرض التي يكون ارتفاعها أقل من 200 مترا ( جلگه ) أيضا ، وقد تكون أسفل من سطحه ) . ( راجع معجم العميد ) في مادة ( جلگة ) و ( دشت ) . و ( بان ) وقد عرفته . والمركب منهما : أعنى ( دشتبان ) يفيد المعنى الذي سمعته من العميد ، أي المحافظ على المزارع والمراتع .